الفيض الكاشاني
303
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يبيّن من أهل بيته ، لادّعاها آل فلان وآل فلان ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام ، فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الكساء في بيت أمّ سلمة ، ثم قال : اللهم انّ لكل نبي أهلا وثقلا ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي . فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : إنّك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان علي أولى الناس بالناس ، لكثرة ما بلّغ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإقامته للناس وأخذه بيده . فلمّا مضى علي عليه السّلام لم يكن يستطيع علي عليه السّلام ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده ، إذا لقال الحسن والحسين : إنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلّغ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلّغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك . فلمّا مضى علي عليه السّلام كان الحسن أولى بها لكبره ، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ، ولم يكن ليفعل ذلك ، واللّه عزّ وجلّ يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين : أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلّغ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلّغ فيك وفي أبيك ، وأذهب اللّه عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلمّا صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه ، لو أراد أن يصرف الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا . ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام ، فجرى تأويل هذه الآية : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمّد بن علي ، وقال : الرجس هو الشك ، واللّه لا نشكّ في ربنا أبدا » « 3 » .
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 . ( 2 ) . الأنفال 8 : 75 . ( 3 ) . الكافي 1 : 286 / 1 .